مقابلة مع الكاردينال بو بشأن الهزة الأرضية الأخيرة في ميانمار
استهل الكاردينال بو حديثه مؤكدا أن الزلزال، الذي وقع يوم الجمعة الماضي وبلغت شدته سبع فاصل سبع درجات من مقياس ريختر، مسفرا عن سقوط أكثر من ألف وسبعمائة قتيل وفقاً لآخر حصيلة صباح الاثنين، زاد من معاناة السكان الذين يعيشون أصلا أوضاعا صعبة للغاية، نتيجة أربع سنوات من العنف والمصادمات المسلحة، ناهيك عن انهيار الاقتصاد المحلي والتهجير القسري للعديد من المواطنين. ويحصل هذا في وقت توقعت فيه السلطات المحلية أن ترتفع حصيلة الضحايا، نظرا لوجود مئات المفقودين ويُعتقد أنهم تحت الأنقاض، خصوصا وأن الهزة الأرضية أدت إلى انهيار أكثر من ثلاثة آلاف مبنى، وألحقت أضراراً جسيمة بالطرقات والجسور، ما يعيق وصول المساعدات الإنسانية والمسعفين إلى المناطق المنكوبة. وروى نيافته أنه كان في السيارة عندما وقع الزلزال موضحا أنه شاهد فوهات في الأرض سببتها الهزة الأرضية، ما ولد خوفاً كبيرا لدى المارة والسائقين. وأضاف أنه شاهد أعداداً كبيرة من الرجال والنساء والأطفال يركضون في الشارع بحثاً عن مكان آمن يلجأون إليه. وقال الكاردينال بو إنه أطلق نداء إلى جميع الأطراف المتورطة في النزاع المسلح كي تتوصل إلى هدنة تفسح المجال أمام إغاثة السكان وإيصال المساعدات الإنسانية والطبية اللازمة إلى المناطق المتضررة. واعتبر أن الأولوية اليوم تتمثل في تأمين المعونات التي قد لا تصل إلى المحتاجين إذا ما استمر القتال بين المجموعات المسلحة. وحاول رئيس أساقفة يانغون الإفادة من فرصة الحديث إلى موقعنا الإلكتروني ليؤكد أن الحل الوحيد بالنسبة لميانمار يتمثل في تحقيق المصالحة والحوار والسلام، مذكراً بأن الجماعات الدينية، بالإضافة إلى الكنيسة الكاثوليكية والمؤسسات الخيرية التابعة لها، ملتزمة في تقديم يد العون إلى السكان المحتاجين. وأوضح نيافته أنه فور وقوع الهزة الأرضية أطلق خطة للاستجابة إلى حالة الطوارئ، ودعا لهذه الغاية إلى عقد اجتماع ضم ممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية في مختلف أنحاء البلاد والعاملين في جمعية كاريتاس الخيرية في المناطق المنكوبة. وأضاف أن هيئة كاريتاس الوطنية وبالتعاون مع المكاتب الأبرشية باشرت العمل في أبرشية ماندالاي من أجل تلبية الاحتياجات في أقرب وقت ممكن، وذلك بالتعاون طبعاً مع السلطات المدنية المحلية، والقادة الدينيين وعدد من المنظمات الإنسانية والخيرية الأخرى. هذا وأكد الكاردينال بو أن كل وسائل الاتصالات انقطعت في المناطق التي ضربها الزلزال، بالإضافة إلى توقف خدمات الإنترنت وانقطاع التيار الكهربائي، موضحا أن السكان يحتاجون إلى كل شيء، إلى الطعام والمأوى والأدوية واللوازم الضرورية الأخرى. وذكّر نيافته بأن المنظمات غير الحكومية دقت ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الصحية، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص في الأدوية والتجهيزات الطبية الملائمة. لم تخلُ كلمات رئيس أساقفة يانغون من الإشارة إلى برقية التعزية التي بعث بها البابا فرنسيس يوم الجمعة معبراً عن قربه من السكان المنكوبين ومن الأشخاص الذين فقدوا أحباءهم في هذه الكارثة. وقال إن كلمات الحبر الأعظم جاءت بمثابة بلسم عزاء بالنسبة للسكان الذين هم بأمس الحاجة إلى السلام والطمأنينة، مشيرا إلى أن فرنسيس عبّر عن قربه من السكان الممتحنين وفعل ذلك على الرغم من مرضه، مع العلم أنه طالما تذّكر ميانمار خصوصا خلال السنوات الأربع الماضية، أي مع اندلاع الصراع المسلح، وأطلق نداءات كثيرة ساهمت في تعزية النفوس. بعدها لفت نيافته إلى أن أهالي ميانمار نسوا خلافاتهم، خلال الأيام الماضية، وما يوحدهم اليوم هو شيء واحد ألا وهو الدموع. وقال إنه عندما تقع كارثة ينسى الأشخاص خلافاتهم، ويتعاطفون مع دموع المتألمين وبهذه الطريقة يتمكن الجنس البشري من البقاء والاستمرار. وهذا التعاطف يتحقق ليس بين أبناء البلد الواحد وحسب إنما مع شعوب أخرى، أينما وُجدت حول العالم. وختم مؤكدا أن الكنيسة الكاثوليكية المحلية قريبة من جميع المواطنين قائلا: إننا نشعر بآلامهم ومعاناتهم، ونقف إلى جانبهم في لحظات الألم هذه ونعمل عل مداواة جراحهم. وهذا ما فعلته الكنيسة في أعقاب التسونامي وإعصار "نرجس". وأعرب عن قناعته بأن البلاد ستتخطى هذه الأزمة أيضا لأن الرأفة تصبح ديانة الجميع عندما تقع كارثة طبيعية. |